محمد بن عبد الرحمن الإيجي
30
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
السلف : لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا ، ولكن الله تعالى حمد هذا بصوابه ، وأثنى على هذا باجتهاده ، ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) يقدسن لله معه ، ويجاوبنه قيل يصلين معه إذا صلى وقيل : إذا فتر يسمعه الله تسبيح الجبال والطير لينشط ، ويشتاق ويسبحن حال أو استئناف ، وأخر الطير ، لما أن تسبيح الجبال لأنها جماد أعجب ، ( وَكُنَّا فَاعِلِينَ ) : لأمثاله ليس ببدع منا ، ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ) : عمل الدرع ، ( لِتُحْصِنَكم ) الضمير لداود في قراءة الياء ، ول لبوس الذي هو الدرع في قراءة التاء ، وهو بدل اشتمال من لكم بإعادة الجار ، ( مِّنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ) أي : فاشكروا لي وكانت قريش أهل حرب وقتال ، ( وَلِسُلَيْمَانَ ) عطف على مع داود ، إن كان متعلقًا بسخرنا ، وإن تعلق بيسبحن فتقديره وسخرنا لسليمان ، ( الرِّيحَ عَاصِفَةً ) : شديدة الهبوب ، ( تَجْرِي بِأَمْرِهِ ) حال ثانية ، ( إِلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكنا فِيهَا ) الشام فإنه وطنه ، كان له بسط من خشب يوضع عليه ما أراد من الجند ، وغيره فتحملها الريح ، وتظله الطير من الحر إلى حيث يشاء ، والريح في قبضته إن أراد عاصفة فعاصفة ، وإن أراد رخوة فرخوة ، وعلى الوجهين لينة لا تشوشهم ولا تزلزلهم ، ( وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) فتجري الأشياء